السيد الخوئي
مقدمة 15
الرأي السديد في الاجتهاد والتقليد والاحتياط والقضاء
والأحاديث ، نظير ذلك كثيرة عن أئمة أهل البيت عليهم السلام في الردع عن اعمال الرأي والقياس والاستحسان . بهذا الشكل الذي لا يقوم عليه دليل من الشرع وقد أفادت المعركة الفكرية التي خاضها أهل البيت عليهم السّلام ضد أنصار الرأي في التخفيف من حدة سير هذه المدرسة ، وفي ايجاد حركة معارضة لهذه المدرسة في الأوساط الفكرية . وقتذاك كما مهدت لظهور مدارس معارضة لها في الاتجاه كما سنرى ذلك فيما بعد . 2 - مدرسة الحديث وفي قبال مدرسة الرأي ظهرت مدرسة الحديث وتعصب ناس من الفقهاء لمدرسة الحديث . وكان مركز هذه المدرسة الحجاز ، كما كان توسع مدرسة الرأي في العراق ففي الحجاز كان الفقهاء يعنون بحفظ الأحاديث والسنة والآثار وفتاوى الصحابة والتابعين ، ويزهدون في الرأي وتجاوز المأثور من الحديث النبوي صلّى اللّه عليه وآله وأقوال الصحابة ولو التابعين . اما العراق فكان يختلف امره عن الحجاز ، فقد تعرض فيها الفقهاء لحاجات جديدة لم يكن لهم بها عهد ، من قبل ، مما ألجأهم إلى الرأي ، وتجاوز حدود الحديث والمأثور عن الصحابة والتابعين . ومهما يكن من شئ فقد نشطت مدرسة الحديث في الحجاز ، في مقابل مدرسة الرأي بالعراق ، وتعصب لها ناس كثير من الفقهاء واخذوا يدعون إليها في الوقت الذي يشجبون فيه مدرسة الرأي مما ساعد على توسع هذه المدرسة وتراجع أصحاب الرأي عن موقفهم من الحديث ومن الرأي معا . ( وذلك مثل ما حصل عند أبى حنيفة وتلامذته الأولين حيث اخذوا يخالفون طريقة أستاذهم أبى حنيفة ، ولم يبقوا أوفياء لها ، فنجد مثلا محمد بن الحسن الشيباني يرحل إلى المدينة لأخذ الحديث ، والف كتاب الآثار ، واخذ ينزل من كلام